الشيخ عبد الله البحراني
532
العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )
كان زنديق بمصر يبلغه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام [ علم ] فخرج إلى المدينة ليناظره ، فلم يصادفه بها ، فقيل له : هو بمكّة . فخرج الزنديق إلى مكّة ، ونحن مع أبي عبد اللّه عليه السّلام فقاربنا الزنديق - ونحن مع أبي عبد اللّه عليه السّلام - في الطواف ، فضرب كتفه كتف أبي عبد اللّه عليه السّلام ؛ فقال له جعفر عليه السّلام : ما اسمك ؟ قال : اسمي عبد الملك . قال : فما كنيتك ؟ قال : أبو عبد اللّه . قال : فمن الملك الّذي أنت له عبد ، أمن ملوك السماء أم من ملوك الأرض ؟ وأخبرني عن ابنك ، أعبد إله السماء أم عبد إله الأرض ؟ فسكت . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : قل ما شئت تخصم . قال هشام بن الحكم : قلت للزنديق : أما تردّ عليه ؟ فقبّح قولي . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : إذا فرغت من الطواف فأتنا . فلمّا فرغ أبو عبد اللّه عليه السّلام أتاه الزنديق ، فقعد بين يديه ، ونحن مجتمعون عنده ؛ فقال للزنديق : أتعلم أنّ للأرض تحت وفوق ؟ قال : نعم . قال : فدخلت تحتها ؟ قال : لا . قال : فما يدريك بما تحتها ؟ قال : لا أدري إلّا أنّي أظنّ أن ليس تحتها شيء . قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : فالظنّ عجز ما لم تستيقن ؛ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : فصعدت إلى السماء ؟ قال : لا . قال : فتدري ما فيها ؟ قال : لا . [ قال : فأتيت المشرق والمغرب ، فنظرت ما خلفهما ؟ قال : لا . ] قال : فعجبا لك ! لم تبلغ المشرق ، ولم تبلغ المغرب ، ولم تنزل تحت الأرض ، ولم تصعد إلى السماء ، ولم تخبر « 1 » هنالك فتعرف ما خلفهنّ « 2 » ، وأنت جاحد ما فيهنّ ! ؟ وهل يجحد العاقل ما لا يعرف ؟ فقال الزنديق : ما كلّمني بهذا أحد غيرك . قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : فأنت في شكّ من ذلك ؟ فلعلّ هو ، أو لعلّ ليس هو . قال الزنديق : ولعلّ ذاك . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أيّها الرجل ! ليس لمن لا يعلم حجّة على من يعلم ، فلا حجّة للجاهل [ على العالم ] ، يا أخا أهل مصر ! تفهّم عنّي ، فإنّا لا نشكّ في اللّه أبدا ؛
--> ( 1 ) « تجز » ب . ( 2 ) « خلقهنّ » ب .